ابن ميثم البحراني

69

شرح نهج البلاغة

كالاعتراف بالذنب والاستغفار بالتوبة والتذلل والتلقي بالبشاشة وكذلك هيبة المهيب والاستحياء من المستحي منه فإنّ الغضب لا يجامعها أو يعدّ للحزن كالأنواع الَّتي توجب نصوّر فوت المرغوب فيه أو حصول المحذور منه أو عدم الانتفاع بالحياة والتدبير أو لضدّه وهو التسلية كالَّتي يوجب الإقناع في أنّ هذا الأمر يمكن أن يدفع أو يرجى التلافي في التدارك أو باعتبار حال الغير فإنّ المصيبة إذا عمّت هانت ، أو بالإرشاد إلى الحيّل بتحصيل الأمر الَّذي لأجله الحزن أو يعدّ للخجل والاستحياء كالفرار من الزحف وخيانة الأمانة وارتكاب المظالم ومعاشرة الفسّاق ومداخلتهم في مواضع الريبة والحرص على المحقرات ومقارفة الدنايا كسلب السكين ونبش الكفن والتقية مع اليسار ومعارضة اللئام بالاستماحة وكاستشعار الشماتة من الأعداء أو يعدّ لإبطال الخجل وهو أضداد هذه الأسباب أو للاهتمام بالغير والشفقة عليه أو الأسباب الباعثة على الاهتمام كالعذاب المهلك والأوجاع والجهد والكبر والسقم والخصاصة وسوء البخت وعدم الأنصار ، وعلامات الاهتمام كايثار المهمّ له على النفس والإحسان إليه بغير منّة وستر عيوبه ونصرته في مغيبه والوفاء له أو لضدّه وهو الحسد كوصول خير إلى غير يرى الحاسد أنّه أولى به منه أو إلى من لا يحبّه أو للغيرة كتخيّل مشاركة من لا حقّ له في الحقّ من غير أن يدخله صاحبه فيه أو لشكر النعمة ، وهو أن يقول الخطيب : إنّما أعطى فلان لنفس النفع لا لجزاء يتوقّعه ، أو يقول : إنّه نفع في وقت الحاجة أو في وقت تعسّر المعونة من الناس أو أنّه أنعم بما لم تسمح نفس غيره به أو أنّه أولى من أنعم فيحرّك غيره للإنعام أو أنّه لم يرد بالصيغة ذكرا أو أنّه يستر الصيغة سترا أو للكفران وتحقير النعمة كأن يقول لم ترد بعطائك إلا غرضا وإنّك لم تتم النعمة وإنّك قصرت عن الواجب عليك بمثله وإنّك لم تصطنع بقصد بل لضرورة أو إنفاق أو لرعيّة في محاذاة فإنّ ذلك كلَّه ممّا يبطل المنّة أو للشجاعة كأن تقول المكروه عنك بعيد أو لا وجود له عندك ولا محلّ عندك للأقران والمبارزين ، وكقوله أنت كثير الأنصار قويّهم وإنّك برئ عن الظلم قليل الاحتمال له ، أو لضدّها وهو الجبن كقوله : إنّ في المقاومات حصول المكارة وإنّ خصمك في غاية القوّة فلا طاقة لك به لو أنّ أنصارك قليلون أو ضعفاء وأمثال ذلك ، وكذلك يجب على الخطيب أن يحصل أنواعا تعين على كلّ خلق خلق يختصّ